البغدادي

214

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

حاتم : الدّيار : العساكر والخيام ، لا البنيان والعمران ؛ وإنّ الدّار العمران والبنيان ، وعليه قوله تعالى في سورة هود « 1 » : « فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ » أي : في عساكرهم وخيامهم ؛ وفي سورة الأعراف والعنكبوت « 2 » : « فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ » أي : في مدينتهم المعمورة . ولو أراد غير ما قيل لجمع الدّار . فعلم من كلامه أنّ الديار مخصوص بالخيام ؛ انتهى كلامه . وهذه غفلة عن قول الشاعر : « أقبّل ذا الجدار » وهو حائط البيت . ثم قال : ويجوز أن يكون الديار جمع دارة . قال محمد بن جعفر في « كتاب دارات العرب » : اعلم أنّهم يقولون لدار الرجل التي يسكنها دارة ، ويجمعونها دارات ودور وديار . وذا اسم إشارة . وشغف الهوى قلبه شغفا ، من باب نفع ، والاسم الشّغف بفتحتين : بلغ شغافه بالفتح ، وهو غشاؤه . و « المجنون » « 3 » : اسمه قيس بن معاذ ، ويقال قيس بن الملوّح ، أحد بني جعدة ابن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ؛ ويقال بل هو من بني عقيل « بالتصغير » ابن كعب بن ربيعة « 4 » . وهو من أشعر الناس ، على أنّهم قد نسبوا إليه شعرا كثيرا رقيقا يشبه شعره « 5 » ، كقول أبي صخر الهذليّ « 6 » : ( الطويل ) فيا هجر ليلى قد بلغت به المدى * وزدت على ما لم يكن بلغ الهجر « 7 »

--> ( 1 ) سورة هود : 11 / 67 ، 94 . ( 2 ) سورة الأعراف : 7 / 78 ، 91 . والعنكبوت : 29 / 37 . ( 3 ) انظر في ترجمته وأخباره الشعر والشعراء ص 467 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 73 ؛ والمؤتلف والمختلف ص 289 ؛ ومعجم الشعراء ص 476 . ( 4 ) في طبعة بولاق : " بن كعب بن سعد " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية ومن المصادر السابقة ؛ وسيأتي بعد على الصواب . ( 5 ) القول في الشعر والشعراء ص 467 . ( 6 ) البيتان من مطولة غزلية لأبي صخر الهذلي في ديوانه ص 96 ؛ وأمالي القالي 2 / 149 ؛ والشعر والشعراء ص 468 . ( 7 ) كذا في طبعات الخزانة : " به المدى " . ولا وجه له في المعنى ، ووجه الرواية : " بي المدى " .